في طلب العلم، غالبًا ما يُقدَّم الحفظ والفهم كمفهومين متضادين. فمن جهة، هناك منهج يرفض الحفظ ويركز فقط على الفهم؛ ومن جهة أخرى، هناك فهم للحفظ يهمل الفهم ويعتمد على التكرار الأعمى. ومع ذلك، في التقليد العلمي الإسلامي، الحفظ والفهم ليسا عدوين، بل هما عنصران يكمل أحدهما الآخر. نموذج DİDAR الأكاديمي التعليمي يرسخ هذا التوازن بوعي، ويكسب الطالب مهارة التعلم الدائم.
مكانة الحفظ في طلب العلم لا جدال فيها. فقواعد الصرف والنحو العربية، والأحاديث الهامة، وآيات القرآن الكريم، والمفاهيم الأساسية تُستوعب بالحفظ. وتقليد حفظ القرآن هو أحد أروع الأمثلة على الحفظ. ولكن عندما ينفصل الحفظ عن الفهم، فإنه يتحول إلى كومة من المعلومات تُنسى بسرعة أو تُطبَّق بشكل خاطئ. في DİDAR، يُطبَّق الحفظ كطريقة دراسة واعية مدعومة بالمطالعة والمذاكرة؛ فالطالب يعرف ما يحفظ ويدرك سبب حفظه.
دور الفهم يتجاوز الحفظ. فعندما يحفظ الطالب قاعدة نحوية، يجب أن يرى هذه القاعدة مطبقة في هياكل الجمل المختلفة في النصوص. وعندما يحفظ حديثًا، يجب أن يتعلم سنده ومعناه الفقهي. وعندما يحفظ آية، يجب أن يدرس معناها وتفسيرها. في منهج DİDAR، تُدرَّس مواد التفسير والحديث والفقه بالتوازي؛ فيجد الطالب فرصة لفهم المعلومات التي حفظها في تخصصات مختلفة.
التطبيق العملي للتوازن بين الحفظ والفهم يظهر في نظام المطالعة والمذاكرة. يقرأ الطالب النص ويفهمه أولاً من خلال المطالعة الفردية؛ ثم يحفظ النقاط الهامة؛ وأخيرًا يعزز المعلومات من خلال المناقشة مع مجموعة المذاكرة. هذه العملية ثلاثية المراحل تقضي على التكرار الأعمى. في منهج DİDAR الذي يستمر أربع سنوات، توجد مادة المطالعة والمذاكرة بعشرة أرصدة في كل فصل دراسي؛ وهذا يدل على المكانة المركزية لهذا التوازن في المنهج الدراسي.
التوازن بين الحفظ والفهم في تعليم القرآن الكريم حاسم بشكل خاص. في السنة الأولى من منهج DİDAR، يحفظ الطالب السور القصيرة؛ وفي الوقت نفسه يدرس آيات سورة البقرة مع معانيها. وتُطوَّر مهارات التجويد والتلاوة جنبًا إلى جنب مع الفهم. ويُعمِّق الطلاب الحافظون حفظهم من خلال دراسة تفسير السور التي حفظوها. فبدلاً من مجرد قراءة القرآن أو مجرد فهمه، فإن تناول كلا البعدين معًا هو أساس منهج DİDAR الشامل.
يشمل التوازن بين الحفظ والفهم أيضًا البعد الأخلاقي والتربوي. فالحفظ الواعي يكسب الطالب الصبر والثبات؛ بينما ينمي الفهم التفكير النقدي والوعي بالمسؤولية. يجب على الطالب أن يعرف معنى الحديث وسياقه قبل أن يطبقه في حياته؛ وإلا فلن تتحول المعرفة إلى فعل. ومن بين أهداف DİDAR الأكاديمي وغاياته "تنشئة أفراد مجهزين قادرين على تحمل المسؤولية في المجتمع، مع إعطاء الأولوية لوعي الأمة"؛ وهذا يدل على أن تحويل العلم إلى فعل يُولى أهمية على المستوى المؤسسي أيضًا.
بالنسبة لطلاب كليات الشريعة والمدارس الثانوية، يؤثر هذا التوازن بشكل مباشر على النجاح الأكاديمي. فالطالب الذي يستعد للامتحان بالحفظ فقط قد يحصل على درجات جيدة على المدى القصير؛ ولكنه يعاني من فقدان المعلومات على المدى الطويل. أما الطالب الذي يدرس بناءً على الفهم، فيبني رصيدًا دائمًا في الامتحانات وفي رحلته العلمية. ويراعي برنامج الدعم الأكاديمي في DİDAR هذا التوازن في دراسات دعم الشريعة والتحضير للامتحانات.
يُلاحظ التوازن بين الحفظ والفهم أيضًا في تعليم الصرف والنحو. فحفظ أبواب الأفعال مهم؛ ولكن تطبيق هذه الأبواب على النصوص يحول الحفظ إلى فهم. في DİDAR، يُدعم حفظ "مجموعة الصرف" بقراءة نصوص "قصص النبيين". فالطالب يحفظ القاعدة ويرى تطبيقها في النص؛ وهذه العملية المزدوجة هي أساس التعلم الدائم.
في الختام، الحفظ والفهم هما جناحان للتعلم الدائم. التضحية بأحدهما من أجل الآخر يؤدي إلى بنية ناقصة وهشة في طلب العلم. DİDAR الأكاديمي يوفر هذا التوازن على المستوى المؤسسي من خلال نظام المطالعة والمذاكرة، وتحليلات الكتب، والندوات العلمية، والمنهج الدراسي المنهجي الذي يستمر أربع سنوات. فالطالب لا يقع في فخ الحفظ الأعمى ولا الفهم السطحي؛ بل يكتسب رصيدًا علميًا واعيًا وعميقًا ودائمًا. سر الدوام في رحلة العلم هو القدرة على الجمع بين الحفظ والفهم.

