مقالات من عالم العلم

لماذا اللغة العربية لا غنى عنها في كليات الشريعة؟

المكانة المركزية للغة العربية في كليات الشريعة، وكفاءة قراءة النصوص، ودور برنامج إعداد اللغة العربية في المنهج الدراسي لـ DİDAR الممتد لأربع سنوات.

لماذا اللغة العربية لا غنى عنها في كليات الشريعة؟

الدراسة في كليات الشريعة هي بوابة تفتح على بانوراما واسعة من العلوم الإسلامية. فدروس التفسير والحديث والفقه وعلم الكلام والتصوف تقدم للطالب ثروة معرفية غنية؛ ولكن للوصول إلى مصدر هذه الثروة، تعد اللغة العربية مفتاحًا لا غنى عنه. ففي المناهج الدراسية للكليات، غالبًا ما تُقدم الدروس باللغة التركية ومن خلال نصوص مختارة؛ وهذا الوضع، وإن كان يسهل على الطالب التعرف على العلم، إلا أنه قد يحد من الوصول المباشر إلى المصادر الكلاسيكية. إن تخصيص السنة الأولى من المنهج الدراسي لـ DİDAR الأكاديمية الممتد لأربع سنوات بالكامل لإعداد اللغة العربية، يوضح بوضوح مدى أهمية هذه الحاجة الأساسية.

اللغة العربية هي اللغة الأم للعلوم الإسلامية. فهي لغة القرآن الكريم، والأساس المشترك لروايات الحديث، ولغة شروح التفسير والفقه. من الممكن قراءة آية أو حديث أو حكم فقهي من خلال الترجمة؛ ولكن دقة الكلمة، وسياق الجملة، وطريقة استدلال العالم لا يمكن فهمها إلا في النص الأصلي. فالمفاهيم التي يواجهها طلاب الشريعة في دروس الكلية — الإجماع، والقياس، والناسخ والمنسوخ، والسند والمتن — ترتبط ارتباطًا مباشرًا بالمصطلحات العربية. ومعرفة هذه المصطلحات بمقابلاتها التركية فقط، تترك فجوة خطيرة في عمق العلم.

في DİDAR، يتم تدريس اللغة العربية حول محاور الصرف والنحو وقراءة النصوص والمحادثة. فدراسة الصرف التي تبدأ بـ "مجموعة الصرف" تعلم الطالب أوزان الأفعال؛ و"العوامل" و"التحفة السنية" تبني الهيكل النحوي؛ و"قصص النبيين" و"رياض الصالحين" توفر ممارسة قراءة النصوص. هذا الهيكل المنهجي يجعل من الممكن لطالب الشريعة رؤية المصطلحات العربية التي يسمعها في دروس الكلية على نصوص حية. فالطالب لم يعد يختبر مفهوم "المبتدأ" أو "الخبر" في ملاحظات الدرس فقط، بل في جملة حقيقية.

النتيجة الأكثر وضوحًا لعدم كفاية اللغة العربية في كليات الشريعة هي صعوبة قراءة النصوص. فالطالب يتحدث عن الطبري أو الرازي في درس التفسير؛ ولكنه يجد صعوبة في قراءة صفحة واحدة من هذه الأعمال الأصلية. وفي درس الحديث، يُشار إلى صحيح البخاري؛ ولكن قراءة السند والمتن تتطلب معرفة باللغة العربية. وفي دروس الفقه، تُذكر أسماء السرخسي أو المرغيناني؛ ولكن لا يمكن تتبع دليل الحكم من خلال النص. برنامج الدعم الأكاديمي لأكاديمية DİDAR، يقدم لطلاب الشريعة في هذه النقطة بالذات أساسًا مؤهلاً في اللغة العربية وقراءة النصوص يدعم دروس الكلية.

الاستمرارية شرط أساسي في تعلم اللغة العربية. فبالإضافة إلى الدروس الأسبوعية، تضمن جلسات المذاكرة والمناقشة اليومية استيعاب الطالب للقواعد التي تعلمها. فالمذاكرة تعني الدراسة الفردية للنصوص؛ والمناقشة تعني مناقشة الموضوع مع مجموعة من الأصدقاء. عندما يطبق طالب الشريعة هذه التخصصات في DİDAR بعد دروس الكلية، تتحول المعرفة السلبية إلى مهارة قراءة نشطة. فالطالب لا يستعد للامتحانات فقط؛ بل يؤسس أيضًا أساسًا لغويًا متينًا لأعماله الأكاديمية المستقبلية.

في كليات الشريعة، تفتح اللغة العربية أيضًا أبواب الحياة الأكاديمية. فكتابة الرسائل في الدراسات العليا، وقراءة المقالات الأكاديمية، والوصول إلى الأدبيات العلمية الدولية تتطلب كفاءة في اللغة العربية. وإذا لم يؤسس الطالب هذا الأساس في سنوات الجامعة، يصبح تعويضه بعد التخرج أصعب بكثير. ففي المنهج الدراسي لـ DİDAR الممتد لأربع سنوات، تدخل نصوص نحوية متقدمة مثل "كافية ابن الحاجب" في الفصل الدراسي الثالث؛ وفي هذه المرحلة، يتم إعداد الطالب أيضًا لدقائق اللغة التي تفتح أبواب البلاغة.

يوفر الهيكل البرنامجي المرن لـ DİDAR ميزة كبيرة لطلاب الشريعة في التعليم النظامي والمفتوح. فالطالب يمكنه حضور دروس اللغة العربية في أوقات فراغه من برنامج الكلية أو بعد ساعات الدراسة. وتوفر فروع إسطنبول الأناضول، وإسطنبول الأوروبية، وقيصري، وكوجالي إمكانية الوصول إلى الطلاب في مناطق جغرافية مختلفة. وتوضح تطبيقات متابعة التطور والتقييم المؤهل بوضوح في أي مهارة لغوية يكون الطالب قويًا، وفي أي منها يحتاج إلى دعم.

في الختام، اللغة العربية في كليات الشريعة ليست مادة مساعدة، بل هي الركيزة الأساسية لطلب العلم. فتعليم الكلية يمنح الطالب الإطار والتوجيه؛ بينما أكاديمية DİDAR تملأ هذا الإطار بالنصوص الكلاسيكية. فعندما يجتمع برنامج إعداد اللغة العربية، وانضباط المذاكرة والمناقشة، والدعم الأكاديمي، يقدم طالب الشريعة أداءً قويًا في دروس الكلية وفي رحلته العلمية على حد سواء. فتأجيل تعلم اللغة العربية يعني تأجيل أبواب العلم؛ ولذلك، يجب أن يكون التعليم المبكر والمنهجي للغة العربية أولوية لكل طالب شريعة.